أمين ترمس العاملي

12

بحوث حول روايات الكافي

د : لو حاول الكاتب تحليل منهج الشيخ الكليني في فهمه للأفكار العلميّه ، وتفسيره للسنّة النبويّة الشريفة ، لكان أقرب إلى المقصود وأنفع للباحث . فإنّه إذا عرفنا كيف كان الكليني يتعامل مع الأحاديث وحدّدنا الفكر الذي من خلاله جمع كتابه الكافي ، وعلى أي أساس كان ، حينئذ يمكننا الإجابة على كثير من التساؤلات التي طرحها الكاتب وغيره ممّن بحث حول حياة الشيخ الكليني ، وكتابه الكافي . مثلا : حينما نقارن بين المدرستين القميّة والبغداديّة ، وندرس معالمهما ، ونعرف منهج كلّ منهما في كيفيّة تعاملها مع الحديث ، وبعد ذلك ندرس حياة الشيخ الكليني ، ومنهجه في كتابه ، فحينئذ يتّضح لنا جليا أن الكليني كان متأثّرا إلى حدّ كبير بأفكار المدرسة ، البغداديّة ، التي كانت تولي العقل أهميّة كبرى ، وتعطيه دورا مهمّا في فهم الأحكام الشرعيّة ، وذلك منذ زمن من ساهم في تأسيسها كالهشامين ( ابن الحكم وابن سالم ) ويونس بن عبد الرحمن ، ومرورا بعصر الشيخ الكليني ، وصولا إلى زمن الشيخ المفيد فما بعده . بينما المدرسة القميّة لم تر للعقل هذا الدور ، وهذا واضح لمن درس حياة أبرز علماء أهل ( قم ) ممّن كان في عصر الشيخ الكليني وقبله وبعده . ويتجلّى الفارق بينهما لمن يقارن بين كتاب ( الكافي ) من جهة ، وكتاب ( من لا يحضره الفقيه ) للشيخ الصدوق من جهة أخرى . وهناك عامل آخر مهمّ بين المدرستين وهو : موضوع الغلو والغلاة ، فأهل ( قم ) كانت لهم نظرة متشدّدة في ذلك ، بينما المدرسة البغداديّة لم تأخذ بتلك النظرة ولم تعمل عليها . ومن هنا فالشيخ الكليني ، الذي كان في محيط ( قم ) ولكن لم يتأثّر بأفكار مدرستها ، يروي عن سهل بن زياد الآدمي أكثر من ألف حديث في